رسالة وأهــداف

رسالة وأهــداف

تهتم مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري كما ينص على ذلك نظامها الأساسي بمجالات البحث والفكر والثقافة، وتتمتع بكامل الاستقلالية، لا من حيث التوجهات أو الأهداف. وإذا كانت العادة قد جرت أن تُحْدثَ مثل هذه المؤسسات بعد وفاة عَلمٍّ من أعلام السياسة أو الفكر، فإن مؤسسة عبد الهادي بوطالب، أحدثت وصاحبها ما يزال على قيد الحياة، بل هو الذي أشرف على تكوينها واختيار أعضائها المؤسسين وحدد الأهداف المرجوة منها وحبَّس خزانته عليها، وهذا يدل على بُعد النظر الذي كان يتمتع به الراحل الأستاذ عبد الهادي بوطالب ومدى حرصِه على أن يظل تراثه تراثا خالدا بين الأجيال المتعاقبة.

ونظرا لما يحتلهالراحل المؤسس من قيمة سياسية وفكرية في تاريخ المغرب الحديث فإن مؤسسة عبد الهادي بوطالب قد حظيت بدعم وتشجيع جلالة الملك محمد السادس الذي أبى جلالته إلا أن يقوم بتدشين خزانة عبد الهادي بوطالب المحبَّسة على المؤسسة بالمكتبة الوسائطية، بالمركب الديني والثقافي لمسجد الحسن الثاني.

من هنا تتجدد المسؤولية ويتقوى الالتزام بضرورة تفعيل النظام الأساسي للمؤسسة لتكون مؤسسة فاعلة وحية ضمن الحقل الثقافي الوطني. ويمكن في هذا الإطار حصر المهام والأهداف المطروحة على المؤسسة في القضايا المركزية التالية:

  • السهر على صيانة تراث الفقيد عبد الهادي بوطالب، بجمع المعلومات والوثائق المتصلة بكتبه وبحوثه العلمية والفكرية، و بما هو مسجل في موقعه الإليكتروني، من مقالات وأبحاث ودراسات واجتهادات دينية، وإصدار مطبوعات دورية في شكل دفاتر لها علاقة بفكره وتراثه، وإعادة طبع وتجديد ما أصدره الراحل من كتب في حلة جديدة، مع العمل على كتابة السيرة الذاتية للأستاذ عبد الهادي بوطالب.
  • تنظيم ندوات ولقاءات فكرية وثقافية في إطار محاضرات، إما من طرف المؤسسة أو عبر شراكات مغربية أو عربية ودولية بمشاركة الكفاءات الفكرية والثقافية والشخصيات الفاعلة في المجالات المختلفة وذلك من أجل المساهمة في النقاش العام الجاري بالمغرب حول مختلف القضايا المجتمعية المطروحة ببلادنا أو بالعالمين العربي و  الإسلامي.
  • القيام بدراسات وتشجيع الأبحاث المتصلة بفكر وتراث وسيرة الأستاذ المؤسس عبد الهادي بوطالب والتفكير في إحداث جائزة الاستحقاق في هذا المجال، وإبرام اتفاقات تعاون مع وزارات ومؤسسات مماثلة. ولإنجاز هذه المهام وتحقيق هذه الأهداف، يستوجب الأمر وضع خارطة طريق من طرف المجلس الإداري للمؤسسة ببرنامج عمل يُرتب الأولويات حسب الظروف والإمكانات. ويرتكز على عدد من المبادئ والمقومات التي تستمد عُمقها ومضمونها الحي من اهتمامات الراحل  عبد الهادي بوطالب، والتي هي اهتمامات تتوزع على جملة من القضايا والإشكاليات الكبرى الثقافية والفكرية في مجالات السياسة والاجتماع والإبداع وغيرها من الجوانب الأساسية التي استأثرت وما زالت تستأثر بانشغالات الرأي العام الوطني و العربي والإسلامي.

إنها قضايا على علاقة بالإسلام في حقيقته وفي ارتباطه بالتحولات التي يعرفها محيطه اليوم. كما أنها على علاقة بإشكاليات التربية والتعليم والثقافة، وبقضايا السياسة والذاكرة وتاريخ المغرب المعاصر، كما أنها على اتصال بمجالات أخرى كمجال الدبلوماسية والعولمة وقضايا المرأة إلى غيرها من القضايا الفكرية والثقافية التي أصدر في شأنها الأستاذ  عبد الهادي بوطالب العديد من الكتب وألقى بخصوصها العديد من المحاضرات وكتب بخصوصها العديد من المقالات.

لقد كانت مواقف الراحل في كثير من القضايا المطروحة مواقف متميزة، تتميز بالجرأة والاستقلالية والموضوعية. وفي هذا الصدد يطرح على المؤسسة أن تفكر في تشكيل وحدتين  للتفكير والبحث في هذه المجالات، وحدة تنصب من جهة على صيانة تراث الفقيد ووحدة ثانية تنصب من جهة أخرى على تنشيط المؤسسة وتفعيل ما تُسطرهُ من برامج و ما تقرره من مبادرات.

 إن تنزيل هذه المهام وبلورة هذه الأهداف، سيجعل من مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري، مؤسسة فاعلة في الوسط الثقافي والفكري وسيشكل عملها قيمة مضافة عبر المساهمة في التنمية الثقافية وفي إثراء النقاش حول الكثير من القضايا الفكرية والعلمية التي شغلتِ الأستاذ عبد الهادي بوطالب طيلة مسيرة حياته التي عرفت عددا من المحطات التاريخية التي بصمت تاريخ المغرب المعاصر، كان فيها الراحل شاهدا وفاعلا ومؤثرا.