ندوة ثقافية حول رواية "وزير غرناطة" للأستاذ عبد الهادي بوطالب

None

بشراكة مع مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء وكلية الآداب والعلوم الإنسانية-عين الشق، ومؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري، نظمت ندوة ثقافية، حول رواية "وزير غرناطة" للأستاذ عبد الهادي بوطالب، وذلك يوم الخميس 14 أبريل 2016 بقاعة المحاضرات بالمكتبة الوسائطية لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء. ونقدم فيما كلمة الأستاذ مجيد بوطالب :

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

 

-         الأستاذ المحترم، بوشعيب فقار محافظ مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء

-         الأستاذ المحترم، إدريس المنصوري رئيس جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء

-         الأستاذ المحترم، موراد موهوب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية   –عين الشق-

-         الحضور الكريم

 

يسعدني اليوم، أن أشارك باسم مؤسسة   عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري، في هذه الندوة التي نعقدها بشراكة مع مؤسسة مسجد الحسن الثاني وجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء وكلية الآداب والعلوم الإنسانية –عين الشق-، حول "رواية وزير غرناطة" للأستاذ عبد الهادي بوطالب رحمه الله. ندوة تستضيفها مؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء التي يُديرها أحد الأساتذة الفضلاء الحاج بوشعيب فقار الذي لم يدخر أي جهد لتنظيم هذه الندوة وتوفير كل الشروط لإنجاحها، فباسم مؤسسة عبد الهادي بوطالب، أتقدم إليه بكل الشكر والتقدير، كما أتقدم بالشكر لكل المؤسسات المساهمة في هذا العمل الثقافي النبيل، جامعة الحسن الثاني وكلية الآداب      –عين الشق-. كما أشكر الأساتذة المحاضرين الذين سيتناولون بالبحث والدراسة رواية "وزير غرناطة".

 

ونحن نعقد هذه الندوة، لا بد وأن نذكر بأننا نحمل تقديرا كبيرا لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالنظر لكونها، تضم فضاء يحمل اسم والدنا، هو فضاء عبد الهادي بوطالب، فضاء يضم مكتبة من آلاف الكتب التي تبرع بها والدنا لتكون رهن إشارة الطلبة والباحثين. إنه الفضاء الذي أمر جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بإقامته بالمكتبة الوسائطية بمسجد الحسن الثاني وتدشينه يوم 02 أبريل 2010، تقديرا للدور الذي لعبه الأستاذ عبد الهادي بوطالب في خدمة الوطن والعرش، حيث نعتز أيما اعتزاز داخل العائلة بهذا التقدير الملكي.

أيها السادة، أيتها السيدات،

 

فى كتابه، ذكريات، شهادات ووجوه، يتحدث الأستاذ عبد الهادي بوطالب عن رحلته المشرقية سنة 1950 التي قادته إلى عدد من المدن والعواصم العربية، بدءا بالقاهرة مرورا بدمشق وبيروت والقدس وانتهاء بالعاصمة الأردنية عمان. كما يتحدث عن باكورة إنتاجه الأدبي والثقافي "وزير غرناطة" حيث يقول : "في القاهرة وجدت المناخ الملائم لإعداد هذا الكتاب الذي استدعى مني قضاء ساعات كل يوم بدار الكتب المصرية وكانت حافلة بمراجع تاريخ العرب في الأندلس" مضيفا بالقول : وكان الوزير الذي خصصت له ذلك الكتاب هو لسان الدين ابن الخطيب، الذي كان وزيرا في بلاط بني الأحمر آخر ملوك الأندلس من العرب الذين حكموا في غرناطة، وهي آخر ما استرجعه الإسبان من أيدي العرب في نهاية الحكم العربي بالأندلس، وهو وزير وأديب ومؤرخ وكاتب بارع، أكثر من التأليف وأجاد، حتى دُعي بذي العمرين، لعمله بالليل والنهار، ولوفرة ما أنتج مما يضيق عنه عمر واحد.

 

وهذا الكتاب يقول عنه الأستاذ عبد الهادي بوطالب : وجاء الكتاب في شكل قصة تستعرض حياة الوزير الكاتب  وتعتمد على الوقائع التاريخية أكثر مما تعتمد على الأخيلة الإبداعية، في صورة فصل من تاريخ السياسة العربية المغربية في القرن الثامن الهجري.

هكذا يشرح الأستاذ عبد الهادي بوطالب الظروف والدوافع التي جعلته يكتب هذا الكتاب أو هذه القصة أو الرواية في سن السادسة والعشرين من العمر، حيث أذكى صدور هذا العمل في نفسه حينئذ روح الاعتزاز والفخر خاصة وأن مقدمته كتبها الكاتب المصري محمد سعيد العريان، وتناولتها بالتحليل في مقال طويل، مجلة الكتاب المصرية، التي قالت عنها : "رأينا في هذا الكتاب أسلوبا قصصيا شيقا يبدو من أول صفحة، ويعرف من أول لمحة، فاقرأ هذا الكتاب على أنه قصة، أو ترجمة، أو تاريخ، أو تصوير لعصر من عصور الإسلام في المغرب، فإنك رابح على أي وجه تقرؤه...وقد أعان المؤلف على هذا التصوير شيآن، مادة تاريخية حافلة، وعبارة عربية سليمة ناصعة، فبدا الكتاب حقا أثرا لجهد كبير وتحقيق كثير".

وعن الأسباب التي جعلت الأستاذعبد الهادي بوطالب يختار لسان الدين ابن الخطيب موضوعا لروايته، يقول الأستاذ  محمد العربي المساري، ولعل الأستاذ        عبد الهادي بوطالب اختار بطله والفترة التي عاش فيها بسبب الارتباط القوي بين المغرب والأندلس حينئذ...مضيفا "وربما يكون من نافلة القول أن نشير إلى أن بوطالب ينتمي إلى جيل من النخبة المغربية دأب على اعتبار التراث الأدبي الأندلسي جزءا من مكونات الثقافة المغربية".

 

لقد طبعت رواية "وزير غرناطة" عدة طبعات، وسبق وأن اعتمدت في المناهج الدراسية في التعليم الثانوي وقدمتها الإذاعة البريطانية « BBC »كمسرحية في عدة حلقات، كما مسرحها الأستاذ عبد الله شقرون وأخرجها وعرضها على خشبة المسرح. إنها رواية ما زالت تفتح شهية القراء والباحثين، لأنها بقدر ما تفتح الباب للتأمل في تاريخ الأندلس وسقوط غرناطة وما اكتنف تلك الفترة من صراعات وتناقضات بقدر ما تكشف عن الدسائس والمناورات والمؤامرات التي تحاك في عالم الحكم والسياسة ويذهب ضحيتها شخصيات من طراز لسان الدين ابن الخطيب.

أيها السادة، أيتها السيدات،

 

مرة أخرى أتقدم بالشكر لكل الذين ساهموا في تنظيم وإنجاح هذه التظاهرة الثقافية، وأترك الكلمة للأساتذة المحاضرين لتناول الرواية كل من زاويته.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته