بمناسبة صدور كتاب "تأملات في فكر عبد الهادي بوطالب في الذكرى الرابعة لرحيله".

None

نـــــدوة

"أي نظام تربوي وتعليمي في مواجهة الألفية الثالثة؟"

4 يونيو 2014 في مقر الإيسيسكو بالرباط

 

نظمت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة وجمعية فاس سايس ومؤسسة عبد الهادي بوطالب، ندوة يوم الأربعاء 4 يونيو2014، بمقر الإيسيسكو بالرباط.

هذه الندوة، شارك فيها، وزبر التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، السيد لحسن الداودي، والسيد ادريس أوعويشة رئيس جامعة الأخوين، والسيد حفيظ بوطالب الجوطي، رئيس جامعة محمد الخامس سابقا والسيد عبد القادر الفاسي الفهري، رئيس جمعية اللسانيات بالمغرب.

وقد انعقدت هذه الندوة حول موضوع "أي نظام تربوي وتعليمي في مواجهة الألفية الثالثة؟" وذلك بمناسبة صدور كتاب "تأملات في فكر عبد الهادي بوطالب في الذكرى الرابعة لرحيله".

عروض هذه الندوة، تطرقت إلى الحالة الراهنة للتعليم وما يجب عمله من إصلاحات فورية وعاجلة، وفي هذا الإطار تقدم وزير التعليم العالي بعدد من الأفكار والاقتراحات التي من المنتظر أن تطبق ابتداء من الموسم الجامعي المقبل.

كما تطرقت الندوة إلى الرهانات المطروحة والتي عرضها الأستاذ أوعويشة، فيما تناول الأستاذ بوطالب الجوطي، حالة الإبداع والابتكار في مجال البحث العلمي.

أما فيما يخص المسألة اللغوية، فقد تقدم الأستاذ عبد القادر الفاسي الفهري ببعض الأفكار التي تهم لغات التدريس، وما توصلت إليه البلدان المتقدمة خاصة دول الاتحاد الأوروبي من قرارات في هذا المجال.

وتجدر الإشارة إلى أن كلمات الافتتاح، من بينها كلمة جمعية فاس سايس، للسيد محمد القباج وكلمة السيدة أمينة الحجري ممثلة المدير العام للإيسيسكو، وكلمة السيد مجيد بوطالب رئيس مؤسسة عبد الهادي بوطالب هذه الكلمات، تناولت هي الأخرى عددا من القضايا التي تهم تطوير النظام التعليمي.هذه الندوة أدارها الأستاذ عمر المراكشي.

ونقدم فيما يلي، كلمة الأستاذ مجيد بوطالب، على أساس أن ننشر باقي الكلمات والمداخلات حال توصلنا بها:

 

كلمة السيد مجيد بوطالب في ندوة

 "أي نظام تربوي وتعليمي في مواجهة الألفية الثالثة؟"

-         السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي

-         السيد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة

-         السادة الأساتذة الأجلاء

-         الحضور الكريم

أيها السادة، أيتها السيدات،

بمناسبة صدور كتاب "تأملات في فكر عبد الهادي بوطالب في الذكرى الرابعة لرحيله" يتم تنظيم هذه الندوة حول النظام التربوي والتعليمي في المغرب.

ولقد قامت بطبع هذا الكتاب التكريمي مشكورة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وهو كتاب ساهم فيه، بعدد من المقالات والشهادات، نخبة من الأساتذة والباحثين وأصدقاء الراحل الكبير كما يضم هذا الكتاب أشغال ندوة "فكر عبد الهادي بوطالب في ضوء الوضع العربي الراهن" التي نظمت بمدينة فاس يوم الجمعة 20 دجنبر 2013 إحياء للذكرى الرابعة لوفاة الفقيد العزيز الأستاذ عبد الهادي بوطالب.

لهذا نتقدم بالشكر إلى كل من الإيسيسكو وجمعية فاس سايس، وإلى كل الذين ساهموا في إخراج هذا الكتاب إلى الوجود تكريما للأستاذ عبد الهادي بوطالب.                                                                                                                                                                                                                   

نعقد هذه الندوة اليوم بمشاركة الإيسيسكو وجمعية فاس سايس حول "أي نظام تربوي وتعليمي في مواجهة الألفية الثالثة؟"، نعقد هذه الندوة، لأن قضايا التربية والتعليم أخذت تستأثر في السنوات الأخيرة بالاهتمام، بالنظر إلى ما تواجهه اليوم من أزمات وما تطرحه من مشاكل وما تستوجبه من حلول، ويجدر التذكير في هذا الصدد، بأن جلالة الملك وفي خطابين متواليين بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب، سنتي (2012 و 2013)، دعا في إطار حرصه على الإصغاء لانشغالات الشباب والتجاوب مع تطلعاتهم المشروعة، دعا إلى ضرورة إعادة النظر والتفكير في قضايا التربية والتعليم والتكوين، نظرا للترابط الوثيق والاستراتيجي ما بين تأهيل وإعداد الشباب للمستقبل واندماجهم في المسار التنموي للمجتمع وبين المنظومة التربوية، حيث يؤكد جلالة الملك على ما يلي : "لذلك يتعين الانكباب الجاد على هذه المنظومة، التي نضعها في صدارة الأسبقيات الوطنية. هذه المنظومة التي تسائلنا اليوم، إذ لا ينبغي أن تضمن فقط حق الولوج العادل والمنصف، القائم على المساواة، إلى المدرسة والجامعة لجميع أبنائنا. وإنما يتعين أن تخولهم أيضا الحق في الاستفادة من تعليم موفور الجدوى والجاذبية، وملائم للحياة التي تنتظرهم" (انتهى النطق الملكي في خطاب الملك سنة 2012).

وفي نفس السياق، وجلالة الملك يتحدث في خطاب 20 غشت وعيد الشباب سنة 2013، عن الثروة البشرية التي يزخر بها المغرب وفي طليعتها شبابه الطموح، وكيف يحرص المغاربة على حسن تعليم أبنائهم، يتحدث الخطاب الملكي بكيفية نقدية وصريحة عن الوضع الحالي للتعليم، قائلا: "إن قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، خاصة بسبب اعتماد بعض البرامج والمناهج التعليمية، التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، فضلا عن الاختلالات الناجمة عن تغيير لغة التدريس في المواد العلمية، من العربية في المستوى الابتدائي والثانوي، إلى بعض اللغات الأجنبية، في التخصصات التقنية والتعليم العالي. وهو ما يقتضي تأهيل التلميذ أو الطالب، على المستوى اللغوي، لتسهيل متابعته للتكوين الذي يتلقاه".

هذا الخطاب النقدي يطرح على كل الفاعلين في مجال التربية والتعليم، الوقوف على ما ينبغي عمله، لتقييم وتشخيص الحالة الراهنة والبحث عن الحلول التي من شأنها أن تساهم في إصلاح نظامنا التعليمي، وقبل تحديد مجالات الإصلاح،  لا بد من أن نستحضر مواقف ورؤى الراحل الأستاذ عبد الهادي بوطالب من قضايا التربية والتعليم، وهي مواقف ورؤى استمدها من وحي التجربة، باعتباره أولا، رجل تربية وتعليم، وثانيا لتحمله مسؤولية وزارة التربية الوطنية في منتصف الستينات وثالثا لانشغالاته التربوية في إطار المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، التي تَحمَّل إدارتها لمدة عشر سنوات حيث كانت له ندوات ومحاضرات في هذا الموضوع، وحيث أتيحت له فرصة الانفتاح على عدد من التجارب التربوية والتعليمية في عدد من دول المعمور.

ومن خلال عناوين بعض المقالات التي تركها الراحل، والغوص في مضمونها، يمكن الخروج ببعض الأفكار التي يمكن الاستئناس بها اليوم، من بين هذه المقالات، "أي تعليم لجيل الربع الأول من القرن القادم" – "إلى ثورة في التعليم للتطبيع مع العصر" - "إصلاح التعليم التربوي قاطرة كل إصلاح" هذا المقال الأخير، يترجم رؤية الأستاذ عبد الهادي بوطالب الإصلاحية، ويؤكد فيه بأن الإصلاح التعليمي والتربوي أساس كل إصلاح، وأن إصلاح المجتمع لا يمكن أن يتوفر إلا بوسائل التعليم الحديثة المتطورة ومن لدن متخرجين من المعاهد والجامعات والمدارس العليا المتخصصة، وأن كل إصلاح يتطلب الأخذ بأسباب التنمية الشاملة. وفي هذا الإطار يتقدم الأستاذ عبد الهادي بوطالب بعدد من المقترحات الإصلاحية، التي تركز على ضرورة الانخراط في منظومة التحديث العالمي الشامل بفضل التواصل التكنولوجي وإعداد الشباب المتخرج في هذا القرن للاندماج في عالم العولمة حيث لن يتأتى ذلك بدون تحويل التعليم المغربي إلى تعليم عالمي  في مستوى التعليم العالمي. وللوصول إلى هذا الهدف، يقول الأستاذ عبد الهادي بوطالب : "إن التجارب الناجحة التي لا يُتوصل إليها إلا بالمعاناة وتكرار التجارب هي التي يجب تبنيها بدون تردد، توفيرا للمعاناة وإضاعة الوقت". مضيفا، "وما أصبح اليوم صارخ النجاح في نقطة من المعمور يصبح ناجحا في جهة أخرى. وإذن فلا فائدة في السعي لابتداع التجارب التي تتطلب الوقت لتكون في نهاية المطاف إما ناجحة وإما فاشلة. فلْيستوح إصلاحُ التعليم في المغرب من تجارب العالم المتقدم إذا أراد المغرب أن يتقدم، إذ من البديهي أن من يقودون عالم اليوم إنما تأهلوا للقيادة بسبب تكوينهم وتعليمهم المتميز".

ولا يكتفي الأستاذ عبد الهادي بوطالب بذلك، بل يتقدم بمقترحات تهم تمويل التعليم، حيث يقتضي أن تكون وزارة التربية الوطنية هي أم الوزارات بمعنى كبرى الوزارات ميزانية.

كما تهم هذه المقترحات لغة التدريس، والتكوين المستمر والعطل الدراسية وإدخال المعلوميات في جميع الأقسام ومرافق التعليم وتدريب التلاميذ على الاستعمال الآلي للحاسوب الإلكتروني والتعاطي مع الأنترنيت في سن مبكرة والجمع في الحصة الدراسية ما بين التعليم النظري والتطبيقي في آن واحد، إلى غير هذا من المقترحات الإصلاحية للأستاذ عبد الهادي بوطالب.

أيها السادة، أيتها السيدات،

لقد وضع جلالة الملك في خطابيه المشار إليهما، خارطة طريق لإصلاح النظام التعليمي والتربوي، حيث بعد تفعيل المقتضيات الدستورية بخصوص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، يتطلع الرأي العام المغربي إلى الاهتداء بالتوجيهات الملكية لبلورة المقترحات والتوصيات والقرارات التي قد تساهم في إخراج التعليم من أزماته الراهنة.

والجدير بالإشارة، إلى أن أهم القضايا المثارة، والتي تمت الإشارة إليها والتأكيد على البعض منها من طرف جلالة الملك، تتعلق إما بإعادة النظر في النظام التعليمي والتربوي ونَسَقِ  التكوين وأهدافه، ليتلاءم مع حاجيات سوق العمل وليكون التعليم المغربي، تعليما في خدمة التنمية الشاملة واستثمارا منتجا يتجاوب مع مصالح الوطن والمواطنين وطموحاتهم المشروعة أو لها علاقة، بلغات التدريس وتمويل التعليم، والانفتاح على التقنيات الحديثة في مجال التربية والتعليم، وتأهيل المدرسين، وتجهيز المؤسسات التعليمية بوسائل التعليم الحديثة من مختبرات وحواسيب وغيرها.

على ضوء كل هذا تبدو الحاجة ملحة إلى الإصلاح، حيث ينبغي التأكيد على ضرورة الخروج من حالة التجريب إلى حالة الاستقرار، لأن التعليم في المغرب، لا يمكن له أن يظل عرضة للتقلبات الظرفية والمزاجية، حيث كثيرا ما يتغير نهجه بتغير الحكومات والوزراء، وحيث يتأثر بناؤه ومحتواه وتمويله أحيانا بتوجيه بعض المنظمات الدولية.

 

لهذا، نأمل من ندوتنا هاته التي يشارك فيها السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعدد من الأساتذة، من ذوي الخبرة والاختصاص، أن تخرج ببعض التوصيات والخلاصات التي من شأنها أن تشكل قيمة مضافة، ضمن النقاش العام الجاري حول قضية التعليم في المغرب.

مرة أخرى نشكر السيد الوزير على حضوره كما نشكر الأساتذة الأجلاء على مشاركتهم القيمة في هذه الندوة ونشكر الحضور الكريم.

 

والسلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته.

 

None