شهادة الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري

 

الأستـاذ عبد الـهـادي بـوطـالب

قطب في الفكر وعَلم في الثقافة وخبير في السياسة

 

الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري

المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو-

دخل الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب التاريخَ  المعاصر من بابه الواسع، باعتباره أحد كبار رجالات العلم والفكر والثقافة والسياسة والنضال الوطني في المملكة المغربية ، وشخصية فـذة جمعت من المزايا ما تبوأت به مكانة عالية بين أقرانها من جيلها ومن الأجيال التي تلتها في سعة علمه، وعمق ثقافته، وغزارة معرفته، ورحابة أفقه، وفي الاضطلاع بالمهام، والنهوض بالمسؤوليات، وأداء الواجبات، وفي الذود عن قيم الإسلام السمح المعتدل، والدفاع عن الحقوق، ونصرة القضايا العادلة، وفي المشاركة في الحياة السياسية والفكرية والعلمية والثقافية والأدبية، بكفاءة عالية، وبمعرفة واسعة، وباقتدار وتمكـّن هما خصلتان فيه منذ أن كان شابا في رحاب جامعة القرويين في فاس، محبًّا للعلم، مقبلا ً في شغف على الارتشاف من ينابيع الثقافة، منخرطـًا في الخلايا الأولى للحركة الوطنية في بلاده، قبل أن يشتد عوده وتنضج شخصيته، فـيـبـهـر العقول بتفـوقه النادر في الدرس والتحصيل، حيث كان أصغر طالب علم يتخرج في القرويين، ويحصل على شهادة العالمية من فطاحل العلماء وجهابذة الفقهاء ممهورة بخط يد جلالة الملك محمد الخامس، رحمه الله.

 

ع.إ/ف.ز.ب

لقد كان الأستاذ عبد الهادي بوطالب رحمه الله، الى ذلك أيضاً مواطنا مخلصا ومسؤولا مقتدرا شارك من أجل تحرير وطنه في عهد الحماية، ثم في سبيل بناء الدولة المغربية المستقلة، والإسهام في إرساء القواعد للنهضة في بلاده، من مواقع المهام التي شغلها وزيـرًا، ورئيسًا للبرلمان، ووزيرَ دولة، وسفـيرًا، ومستشـارًا لجلالة الملك الحسن الثاني يرحمه الله، ثم مديـرًا عامـًا أولا ً للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة –إيسيسكو- التي بنى قواعدها وأطلق مسيرتها، وعضوًا في أكاديمية المملكة المغربية وفي مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي في عمان، وكان أحد المساهمين في تطوير العمل الإسلامي المشترك، وتعزيز هياكله، وفي مـدّ إشعاعه إلى مختلف الآفاق ترسيخـًا لحضور العالم الإسلامي في المحافل الدولية كما كان مفكرا عميق الرؤية ومنظـّرًا  واسع المجال  ومؤلفـًا مجيدا درس القضايا التي كتب فيها بفكر مستنير، وبروح سمحة، وبرؤية شفافة،وجعل من موقعه في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، باعتباره أول مدير عام لها، مجالا ً لنشر الفكر الإسلامي، والتمكين للثقافة الإسلامية، وتقديم رؤية الحضارة الإسلامية إلى العالم من المؤتمرات الدولية التي كان يشارك فيها، أو الندوات والمؤتمرات التي كانت الإيسيسكو تنظمها، فعرفه العالم من فوق تلك المنابر، رجل فكر إنساني وقـَّاد، وصاحب موقف حضاري متميـّز، وصوتـًا مبشرًا بالقيم الإسلامية، وداعيـًا إلى الإخاء الإنساني، ومشجعـًا على تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات.

 

ولقد سعدت في مرحلة مهمة من حياتي، منذ منتصف الثمانينيات إلى مطلع التسعينيات من القرن الماضي، بالتعرف الى الأستاذ عبد الهادي بوطالب، وبالعمل معه، مقتربـًا منه، آخـذا ً عنه، ومحبا له. وأشهد أن تلك المرحلة من حياتي العملية التي قضيتها إلى جانبه، كانت من أسعد مراحل العمر، استفدت فيها من غزارة علمه، وعمق ثقافته، وغنى خبرته، وطول تجربته، فحـلَّ من نفسي محل الأخ الأكبر الذي أحترمه والصديق الوفيّ الذي أجلـّه. وكنت عندما ارافقه في السفر لحضور المؤتمرات والندوات أقبل عليه في مناقشات ثقافية ومطارحات أدبية، نخوض في قضايا الأدب واللغة والشعر والثقافة، فكنت أعجب بحدة ذكائه، وبحضور بديهته وتمكنه من المسائل الثقافية والأدبية واللغوية والتاريخية، التي نتطرق إليها.

إن شخصية الأستاذ عبد الهادي بوطالب متعددة الجوانب، فسيحة الأرجاء، متنوعة العطاءات، فهو قطبٌ في الفكر، وعَـلمٌ في الثقافة، وخبير في السياسة، عمل من أجل بلاده وأمته ودينه وثقافته وحضارته. فكان، بحـق، أستاذ الأجيال، وستظل ذكراه حية في قلوب محبيه وفي عقولهم عليه رحمة الله ورضوانه.ن تفعل ما لا تقول أقربأن تفعل ما لا تقول أقرب منك إلى أن تقول ما لا تفعل، فإن فضل القول على الفعل عارعار وهجنة، وفضل